الجصاص

197

أحكام القرآن

الدخول ، فهلا كانت الزيادة كذلك ، إذ كانت إذا صحت ولحقت به كانت بمنزلة وجودها فيه فلا فرق بينها وبين المسمى فيه ! قيل له : عندنا أن المسمى في العقد يبطل كله أيضا إذا طلق قبل الدخول لبطلان العقد المسمى فيها كهلاك المبيع قبل القبض ، وإنما يجب النصف على جهة الاستقبال كالمتعة . وقد روي عن إبراهيم النخعي أنه قال فيمن طلق قبل الدخول وقد سمى لها : " إن نصف المسمى هو متعتها " وكذلك كان يقول أبو الحسن الكرخي ، وعلى هذا المعنى قالوا في شاهدين شهدا على رجل بطلاق امرأته قبل الدخول وهو يجحد ثم رجعا : " إنهما يضمنان للزوج نصف المهر الذي غرم " ، لأن الطلاق قبل الدخول يسقط جميع المهر والنصف الذي يلزمه في التقدير كأنه دين مستأنف ألزماه بشهادتهما ، فعلى هذا لا يختلف حكم الزيادة والتسمية في سقوطهما بالطلاق قبل الدخول . فإن قيل : هذا التأويل يؤدي إلى مخالفة قوله تعالى : ( وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم ) [ البقرة : 237 ] لأنك قلت إن الجميع يسقط ويجب النصف على وجه الاستيناف . قيل له : ليس في الآية نفي لأن يكون النصف الواجب بعد الطلاق مهرا على وجه الاستيناف ، وإنما فيه وجوب نصف المفروض غير مقيد بوصف ولا شرط ، ونحن نوجب النصف أيضا ، فليس فيما ذكرنا من وجوبه في التقدير على وجه الاستيناف على أنه متعتها مخالفة للآية . ويدل على أن الطلاق قبل الدخول يسقط جميع الزيادة ، أنا قد علمنا أن العقد إذا خلا من التسمية يوجب مهر المثل ، إذ غير جائز أن يملك البضع بلا بدل ، ثم إذا رد الطلاق قبل الدخول أسقطه ، إذ لم يكن مسمى في العقد ، كذلك الزيادة لما لم تكن مسماة في العقد وجب أن يسقطها الطلاق قبل الدخول وإن كانت قد وجبت بإلحاقها بالعقد ، والله أعلم . باب نكاح الإماء مطلب : تخصيص الحكم بشئ في اللفظ لا يدل على نفيه عما عداه قال الله تعالى : ( ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات ) قال أبو بكر : الذي اقتضته هذه الآية إباحة نكاح الإماء المؤمنات عند عدم الطول إلى الحرائر المؤمنات ، لأنه لا خلاف أن المراد بالمحصنات ههنا الحرائر وليس فيها حظر لغيرهن ، لأن تخصيص هذه الحال بذكر الإباحة فيها لا يدل على حظر ما عداها ، كقوله تعالى : ( ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق ) [ الإسراء : 31 ] لا دلالة فيه على إباحة القتل عند زوال هذه الحال ، وقوله